السيد محمد باقر الحكيم

163

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

فلا يكون هذا الإجماع دليلا مستقلا ، بل يكون مرجعه إما إلى العقل ، أو الكتاب ، أو السنة ، حسب الدليل الذي استند إليه كل واحد منهم . الملاحظة الثالثة : أنّه بقطع النظر عن المناقشات التفصيلية في كلمات العلماء المجمعين على هذه الضرورة والأدلة التي استندوا إليها ، وهي مناقشات صحيحة في بعض مواردها ، كما أنّهم قد استندوا إلى بعض الأدلة الصحيحة - أيضا - ففتواهم ذات مستند ، وتكون موضعا للملاحظة الثانية كما ذكرنا ، إلّا أنّه بقطع النظر عن ذلك كله ، يمكن أن نقول : إنّه من خلال مراجعة كلمات العلماء المجمعين بكل طبقاتهم ومراتبهم ، يصبح من الواضح للباحث أنّ ضرورة الإمامة - بصورة إجمالية - لديهم هي من الوضوح بدرجة عالية أكبر من وضوح الأدلة نفسها التي يستندون إليها ، الأمر الذي يكشف عن أنّ ذكرهم لهذه الأدلة إنّما كان بصدد تفسير أو تأكيد هذا الوضوح الموجود لديهم في ضرورة الإمامة . وبذلك يمكن أن تكون هذه الفتاوى كاشفة عن الحكم الشرعي بصورة إجمالية ، بل هي قضية مسلّمة لديهم . غاية الأمر أنّ بعض هؤلاء العلماء قد تبنى في مرحلة سابقة مذاهب في فهم

--> أبي بكر ، ونحن نعرف : أولا : أنّ هذه البيعة كانت ذات طابع شخصي واجتهاد خاص ، كما هو واضح من أحداث سقيفة بني ساعدة ، وعبر عنها الخليفة الثاني بأنّها كانت فلتة ، فليس لهذا العمل علاقة بالشريعة الإسلامية . ثانيا : أنّ الصحابة لم يبادروا جميعا لذلك ، بل اختلفوا في هذا الأمر ، وكان في مقدمة الرافضين لذلك أفضل الصحابة ، أمثال : الإمام علي عليه السّلام ، والزهراء البتول سيدة نساء العالمين عليها السّلام ، والعباس بن عبد المطلب ، والزبير بن عوام ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وغيرهم . وهكذا الحال فيما يشير إليه ابن حزم من وجود الروايات والنصوص الكثيرة .